أحمد بن محمد ابن عربشاه

516

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

فمن العدل الوضوء المعتاد ثلاث مرات ، ومن نقص أو زاد فقد تعدى وظلم كذا قال النبي المكرم صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي تعدى إن أسرف ، وظلم إن أجحف « 1 » . والعدل في الصلاة ؛ أن تكون على مرتضى الشرع ومقتضاه ، وهي أداؤها في أفضل الأوقات مؤداة مع الجماعات في الصف الأول على الوجه الأكمل ، عن يمين الإمام من الافتتاح إلى الاختتام مع تعديل الأركان ، بل التعديل فرض عند بعض الأعيان ، لا نقرا كنقر الطير ولا تطويلا يضر بالغير . والعدل في الزكاة ؛ أن لا يتيمموا الخبيث منه ينفقون ، ولا يجعلوا لله ما يكرهون ، وليسوا بآخذيه إلا أن يغمضوا فيه ، ولا يكلف جابى المال أن يعطى كرائم الأموال . والعدل في الصوم يا سيد القوم ؛ أن لا يتناول فوق الغذاء المعتاد ، ولا يصل بالوصال إلى درجة الإجهاد ، ويعجل الفطور ويؤخر السحور . والعدل في الحج ؛ أن لا يمارى في الإنفاق ، ولا يضارر الرفاق بالشقاق ، كما يفعله أبناء الزمان ، فإن ذلك خسران والازدياد من ذلك نقصان . ولقد بلغك يا قمر ما قاله عمر لخادمه يرفا وذا لا يخفى ، كم بلغت نفقتنا مقدارا قال : ثمانية عشر دينارا يا أمير المؤمنين ، قال : ويلك اجحفنا بيت مال المسلمين وإياك والأشر « 2 » وقاك الله كل شر ، فقد بلغك قيمة راحلة

--> ( 1 ) جزء من حديث أخرجه أبو داود ، كتاب الطهارة ، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا ( 135 ) من طريق عمرو بن شعيب بلفظ « هكذا الوضوء فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم » أو « ظلم وأساء » . ( 2 ) الأشر : البطر .